الشيخ الطوسي
503
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
المرتضى رحمه الله إلى أنّ ذلك يجوز ، ولا فرق بين الخبر والأمر والنّهي في هذا الباب ( 1 ) . واعلم ( 2 ) أنّ الأخبار على ضربين : أحدهما : يتضمّن معنى الأمر أو النّهي . والآخر : لا يتضمّن ذلك بل يكون خبرا محضا عن صفة الشّيء في نفسه . فما يكون معناه معنى الأمر والنّهي ، فإنّه يجوز دخول النّسخ فيه ، لأنّه لا فرق بين أن يقول : ( صلَّوا الجمعة يوم الجمعة ) ، وبين أن يقول : ( صلاة الجمعة يوم الجمعة واجبة ) ، في أنّه يجب في الحالين الصّلاة ، ومع ذلك يجوز معنى النّسخ فيه بأن تخرج الصّلاة من كونها واجبة ، وقد ورد القرآن بمثل ذلك ، قال الله تعالى : والمطلَّقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء ( 3 ) ، وقال : الطَّلاق مرّتان ( 4 ) ، وقال : من دخله كان آمنا ( 5 ) ، وقال : ولله على النّاس حجّ البيت ( 6 ) ، وكلّ ذلك خبر ، إلَّا أنّه لمّا كان معناه معنى الأمر جاز دخول النّسخ فيه لجواز تغيّره من حسن إلى قبح . وأمّا ما لا يكون معناه معنى الأمر أو النّهي ، وهو الَّذي يتضمّن خبرا محضا عن صفة الشيء في نفسه ، فهو على ضربين .
--> ( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 500 . ( 2 ) والَّذي ينبغي أن يحصل في هذا الباب . ( 3 ) البقرة : 228 . ( 4 ) البقرة : 229 . ( 5 ) آل عمران : 97 . ( 6 ) آل عمران : 97 . ( العمد ) ويعتبر في عداد المفقود والضّائع من تراث المعتزلة ويرى فؤاد سزكين ( تاريخ التراث العربي مج 1 : 4 : ص 82 ) . أنّه من المحتمل أن يكون ( العمد ) هو الكتاب الموجود بمكتبة الفاتيكان برقم 1100 باسم ( الاختلاف في أصول الفقه ) إلَّا أنّه يمكن الوصول إلى آراء القاضي عبد الجبّار ومنهاجه عبر مصدرين رئيسين وهما : ( المعتمد ) لأبي الحسين البصري الَّذي كان تلميذه وصفيّه ورفيقه على درب الاعتزال والأصول معا وقد اهتمّ بكتاب العمد دارسا له ومستوعبا إيّاه واستشهد به في كثير من مواضع كتابه . والآخر كتاب ( المغني ) للقاضي نفسه فإنّه برغم انّ تأليف الكتاب كان لأجل بيان آرائه في علم الكلام وأصول الاعتقاد ، نجده يجعل الجزء السّابع خاصّا بالأدلَّة الشّرعيّة .